الشيخ الأصفهاني

457

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته ذلك ثم رجع بنى على تحريمها . ومن الأمثلة والعنوان يظهر فساد كلا الاستظهارين . فان العنوان وان كان موهما للتفصيل بين الاحكام ومتعلقاتها ، إلا أن الأمثلة لا تساعده ، والأمثلة وإن كانت توهم التفصيل الثاني إلا أن العنوان لا يساعده . وقد بلغ الاجمال في كلام صاحب الفصول - قدس سره - إلى حد ، بحيث قال بعض الأجلة رحمه الله حاكيا عن أستاذه العلامة الأنصاري قدس سره أنه ارسل الفصول إلى صاحبه قدس سره بواسطة بعض الاعلام من تلامذته قدس سره ، لتحصيل المراد من العنوان الواقع في كلامه رحمه الله فلم يحصل من بيانه ما يرفع الاجمال عن كلامه زيد في علو مقامه ، وهو عجيب . أحدهما : ما ينقضي بانقضاء الزمان وليس للزمان عليه مروران كالصلاة بلا سورة ، أو الواقعة في شعر الأرانب والثعالب ، أو الواقعة فيما بنى على طهارته ، وكذا العقد الفارسي والايقاع كذلك مثلا - فحيث لا بقاء لها بل لها ثبوت واحد ، وهي على الفرض وقعت صحيحة ، فلا دليل على انقلابها فاسدة بعد فرض وقوعها صحيحة ، كما هو مبنى القول بموضوعية الامارات ، وهذا معنى ان الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين . وثانيهما : ما لا ينقضي بانقضاء الزمان بل له بقاء وإن تغير حكمه كالحيوان الذي بنى على حليته فذكاه ، فإنه باق ، والمفروض أن حكم هذا الموضوع الباقي هي الحرمة ، واما التذكية فهي مبنية على حليته ، وهو على الفرض - فعلا - محرم ، وكعرق الجنب من الحرام وملاقيه فإنهما موضوعان مر عليهما الزمان مرتين ، وحكمهما فعلا النجاسة ، فكيف يعامل معهما معاملة الطاهر . نعم لو كان قد صلى في ملاقي عرق الجنب كانت صلاته صحيحة وكالمرأة المرتضعة بعشر رضعات فإنها باقية وحكمها فعلا انها محرمة . والفرق بين العقد الفارسي والعقد على المرتضعة بعشر رضعات أن محط الفتوى هو العقد في الأول وقد مضى صحيحا فلا ينقلب فاسدا ، ومحط الفتوى